علي الأحمدي الميانجي
154
التبرك
إليها بعد ذلك ، فإذا هي مسك « 1 » . والناس كانوا يأتون قبر مسروق بن الأجدع ويستسقون فيسقون « 2 » . ونقل : أنّه لمّا حجّ هارون فورد المدينة فقال ليحيى بن خالد : ارتد لي رجلًا عارفاً بالمدينة والمشاهد ، وكيف كان نزول جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله ، ومن أيّ وجه كان يأتيه وقبور الشهداء ؟ فسأل يحيى بن خالد فكلّ دلّه عليّ فبعث إليّ - يعني الواقدي نفسه - فأتيته وذلك بعد العصر فقال لي : يا شيخ إنّ أمير المؤمنين أعزّه اللَّه يريد أن تصلّي العشاء الآخرة في المسجد وتمضي معنا إلى المشاهد . . . فلمّا صلّيت عشاء الآخرة إذا أنا بالشموع ، وقد خرجت ، وإذا أنا برجلين على حمارين . فقال يحيى : أين الرجل ؟ فقلت : ها أنا ذا أتيت به إلى دور المسجد ، فقلت : هذا الموضع الذي كان جبرئيل يأتيه ، فنزلا عن حماريهما فصلّيا ركعتين ودعوا اللَّه ساعة ، ثمّ ركبا وأنا بين أيديهما ، فلم أدع موضعاً من المواضع ، ولا مشهداً من المشاهد إلّا مررت بهما عليه ، فجعلا يصلّيان ويجتهدان . . . الحديث « 3 » . قال مجاهد : كانوا - أي الناس - إذا أمحلوا كشفوا عن قبره - يعني قبر أبي أيّوب الأنصاري - فمطروا . هذه السيرة المستمرّة بين المسلمين في التبرّك بقبره صلى الله عليه وآله وقبور الصالحين أخذها الخلف عن السلف ، حتى ينتهي إلى الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ، وكفى بذلك
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 3 : ق 2 ، ص 10 ، وتاريخ الخميس 1 : 500 ، والظاهر أنّ الذي أخذ التراب هو من الصحابة إذ الراوي هو محمد بن شرحبيل بن حسنة فهو حينئذٍ أخذ التراب بمرأى من الصحابة ولم ينكر عليه أحد ، وفي كنز العمّال 16 : 24 - 25 : أنّ سنده صحيح . ( 2 ) الطبقات الكبرى 6 : 56 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 5 : 315 . وفي الموفقيات لزبير بن بكار ص 332 نقل عمل سليمان بن عبد الملك السنة 82 قريباً من عمل هارون ، فراجع .